السبت, فبراير 16, 2019
الأخباربيانات صحفيةتقارير

تونس: لجنة برلمانية تقر قانون هيئة حقوق الإنسان

أنهت لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان التونسي، أمس الجمعة، المصادقة على قانون إحداث هيئة حقوق الإنسان التي جاء بها دستور الثورة وسيتم عرضه قريبا على الجلسة العامة قبل انتخاب أعضاء هذه الهيئة الدستورية.

وتمثل هيئة حقوق الإنسان، خامس هيئة دستورية نص عليها دستور 2014 الذي جاء ليجسم مطالب ثورة الحرية والكرامة، حيث كانت من أبرز مطالب الثائرين على انتهاك حقوق الإنسان وضرب الحريات العامة والفردية والمس بكرامة التونسيين.

وأعلن الوزير السابق، نوفل الجمالي، رئيس لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن اللجنة البرلمانية المختصة توصلت إلى إتمام المصادقة على القانون الذي يتضمن 63 بندا، مشيرا إلى أنه تم توخي استراتيجية تشرك كل الوزارات والمجتمع المدني والخبراء والأكاديميين. كما تم الاستماع إلى منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية.

ولفت الجمالي إلى أن هذه الهيئة الدستورية تعد لبنة جديدة في البناء الديمقراطي وإرساء مؤسسات الجمهورية الثانية التي ستسهر على إنفاذ الدستور وضمان احترامه، مبينا أن هيئة حقوق الإنسان تختص في رصد انتهاكات حقوق الإنسان، والممارسات والأفعال التي تمثل اعتداء على أي حق من حقوق الإنسان المحمية بالدستور والمواثيق الدولية التي انخرطت فيها تونس، على حد تعبيره.

وأنهت اللجنة البرلمانية أعمالها وستصدر تقريرها النهائي قبل تحديد موعد الجلسة العامة للمصادقة على البنود وإصداره في الجريدة الرسمية للبلاد التونسية.

ويحتاج التصويت على بنود قانون هيئة حقوق الإنسان في الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب أغلبية 109 أصوات وهو ما يفرض توافق غالبية الأحزاب، وإن كان مبدأ إرساء الهيئات الدستورية نقطة تجمع كل الأحزاب والكتل المعارضة والحاكمة على حد سواء.

ويضمن المشروع استقلالية هيئة حقوق الإنسان ويحجر التدخل في صلاحياتها من أي جهة كانت، وفق ما ينص عليه الفصل الثالث، وهو ما يحيل إلى النأي بها عن أي تدخل من الجهاز التنفيذي.

ويكمن الاختلاف في صلاحيات هيئة حقوق الإنسان وأدوارها الرقابية على الجهاز التنفيذي ومدى تدخلها في المسارات الحقوقية في البلاد حيث يدور الجدل بين توسيع الاختصاص أو تضييقه.

كما يدور الخلاف بين المعارضة وائتلاف الحكم حول مدى تدخل السلطات الأخرى في مجال عمل هذه الهيئة، حيث يتجدد الجدل حول الرقابة البرلمانية والقضائية حول أعمال الهيئات الدستورية وكيفية تنظيم مساءلتها وإعفاء أعضائها في حال تجاوز الصلاحيات والسلطات.

ويرى الحقوقي والنائب علي بن سالم، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أنه ينقص وضع عقوبات مشددة ضد انتهاكات وجرائم حقوق الإنسان التي تقوم بها الدولة أو المؤسسات أو الأشخاص، وعدم الاكتفاء بتوصيات لهم على شكل تنبيهات أو لفت نظر.

ويعتبر الانتهاء من صياغة المشروع في حد ذاته حدثاً مهماً على اعتبار تعطل إرساء بقية الهيئات الدستورية الذي يعزوه البرلمان لتباطؤ الحكومة في تقديم مقترحاتها التشريعية المتعلقة بهذه الهيئات بالإضافة إلى إشراك مختلف الأطراف والمنظمات في صياغة القوانين.

وتعمل الهيئة على رصد انتهاكات حقوق الإنسان التي تم تحديدها في القانون بالأفعال التي تمثل اعتداء على أي حق من حقوق الإنسان، والذي تقوم به الدولة أو من يمثلها أو أفراد يتمتعون بحمايتها أو منظمات أو مجموعات، وتشمل الانتهاكات أيضاً امتناع الدولة أو سلطاتها عن القيام بفعل منبثق عن التزاماتها الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان.

وتتولى هيئة حقوق الإنسان القيام بزيارات مفاجئة لأماكن الاحتجاز والسجن وأماكن إيواء الفئات الهشة والضعيفة والمؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية للتأكد من احترامها لحقوق الإنسان، ولها حق النفاذ إلى أرشيف هذه المؤسسات، علاوة على التزام مؤسسات الدولة بتسهيل أعمال الهيئة، وليس لها أن تمتنع أو ترفض زيارات هيئة حقوق الإنسان أو إطلاعها على الوثائق.

وفي حال رفضت هذه المؤسسات تسهيل القيام بمهامها، وتعللت بالخطر أو سرية المعطيات التي تتعلق حصراً بالأمن والدفاع الوطنيين، وإذا رأت الهيئة أن الأسباب غير مقنعة لها أن تتوجه للقضاء وتستصدر قراراً بالسماح لها بالولوج إلى المؤسسات المذكورة.

 

اترك تعليقاً